يجدر فصل شخصية Che Guevara إلى مستويين متمايزين وإن كانا مترابطين؛ فمن ناحية، هناك دوره المباشر والموثق في العنف الثوري المبكر في كوبا، بما في ذلك سلطته في La Cabaña وعلاقته بالإعدامات. ومن ناحية أخرى، هناك انخراطه في ثقافة سياسية ثورية ربطت بين العمل والانضباط وإعادة التربية والمواطنة، وهو مناخ انبثقت منه لاحقاً وحدات أوماب. ويكتسب هذا التمييز أهميته لأنه يقي من الوقوع في خطأين شائعين: المبالغة في مزاعم غير مثبتة، أو تمييع المسؤوليات الحقيقية في تعميمات أيديولوجية فضفاضة.
Che Guevara: فاعل سياسي وعسكري، وليس مجرد رمز
كان Ernesto “Che” Guevara شخصية محورية في الثورة الكوبية، ومنظراً لحرب العصابات، ومسؤولاً رفيعاً في النظام الجديد، ورمزاً عالمياً لليسار الثوري. غير أنه في هذا الموضوع، تقل أهمية الأسطورة مقارنة بالدور الفعلي؛ إذ تلخص سيرة Che Guevara في موسوعة بريتانيكا معلومة جوهرية: فبعد دخول قوات Fidel Castro إلى هافانا في يناير 1959، أمضى Guevara عدة أشهر في La Cabaña، حيث أشرف على إعدامات طالت أشخاصاً اعتُبروا أعداءً للثورة.
وتكفي هذه النقطة لإرساء أساس متين: لم يكن Che مراقباً هامشياً ولا مجرد واجهة دعائية، بل امتلك سلطة قيادية وشارك في جهاز ثوري جمع بين التطهير السياسي، والعقاب الرادع ليكون عبرة لغيره، وترسيخ السلطة الجديدة.
علاوة على ذلك، لم تبدأ علاقة Che بالعنف في La Cabaña؛ إذ تشير المادة نفسها في موسوعة بريتانيكا إلى أنه، خلال مرحلة حرب العصابات، تولى بنفسه تنفيذ الإعدام في بعض الأحيان أو أصدر أوامر بإعدام مشتبه في ارتكابهم الخيانة أو الفرار من الجندية. ويكتسب هذا الأمر أهميته لأنه يمنع اختزال المسألة في انحراف يُفترض أنه حصري بـ«الدولة» بعد عام 1959؛ فالعنف الثوري ظهر قبل ذلك وكان جزءاً من الطريقة التي فهم بها Che الصراع السياسي والعسكري.
La Cabaña والإعدامات رمياً بالرصاص: ما يمكن إثباته
إن التأكيد الأكثر متانة وصعوبة في دحضه هو الآتي: تولى Che Guevara دوراً قيادياً ذا سلطة في La Cabaña وأشرف على عمليات إعدام هناك. وهذا ما تنص عليه سيرة بريتانيكا صراحة، مما يتيح إثبات ثلاثة أمور دون الحاجة إلى تضخيم الحجة:
- تحمّل مسؤولية حقيقية عن القمع المبكر؛
- لم يكن متفرجاً سلبياً؛
- ولم يقتصر دوره على الخطاب الثوري.
وكان المنطق المستخدم لتبرير تلك الإعدامات ثورياً في جوهره: معاقبة المسؤولين عن جرائم دكتاتورية Batista، وترسيخ النظام الجديد، ومنع الثورة المضادة، وتوجيه رسالة قوة. ولا تكمن المشكلة التاريخية والقانونية فقط في ما إذا كانت هناك هيئات قضائية من عدمه، بل في طبيعة الضمانات الحقيقية التي وفرتها تلك الإجراءات.
المحاكم الثورية والإجراءات القانونية الواجبة
وللحديث عن هذا الأمر بجدية، فإن المصدر الأكثر فائدة هو تقرير International Commission of Jurists المعنون كوبا وسيادة القانون (1962). يحلل هذا المستند التشريعات والمحاكم والسجون وسير عمل النظام الثوري المبكر، ويصف مشهداً يتسم بـ أوجه قصور جسيمة في استقلال القضاء، والشرعية القانونية، والضمانات الإجرائية، والحماية في مواجهة السلطة السياسية.
والصياغة الأكثر حصافة ورصانة ليست القول بأن «الأمر برمته كان مجرد تمثيلية» هكذا بإطلاق، بل صياغة أمر أكثر دقة:
لقد أنشأت الثورة بالفعل هيئات للمحاكمة، غير أن الأدلة المعاصرة التي جمعتها International Commission of Jurists تصف نظاماً يعاني من أوجه قصور جسيمة في الاستقلال والإجراءات القانونية الواجبة.
ويُظهر ذلك التقرير، من بين أمور أخرى:
- تغييراً سريعاً في الهيكل القضائي؛
- إضعافاً لاستقلال القضاة والمدعين العامين؛
- تسييساً واسع النطاق للجهاز القضائي؛
- إخضاع العدالة للمنطق الثوري؛
- وظروفاً احتجازية وإجرائية موضع تشكيك واعتراض شديدين.
ولهذا السبب، عند الحديث عن الإعدامات الثورية رمياً بالرصاص، لا تقتصر المسألة ذات الصلة على وجود «محاكم» من عدمه، بل تتعداها إلى طبيعة العدالة التي كانت تلك المحاكم قادرة على تقديمها، وتحت أي هامش حقيقي من الاستقلالية كانت تعمل. وهذا تحديداً هو نمط المشكلات الذي تسعى إلى تجنبه تقاليد فكرية تركز على سيادة القانون والأمن القانوني.
عبارة «أحب القتل»: ما يمكن قوله وما لا يمكن قوله
هنا يجدر بنا أن نكون دقيقين جداً؛ إذ تتداول منذ سنوات نسخ مختلفة لعبارة منسوبة إلى Che Guevara من قبيل «اكتشفت أنني حقاً أحب القتل» أو صياغات شبيهة، يُزعم ارتباطها بمراسلات خاصة أو ذكريات الحملات العسكرية.
والمشكلة تكمن في إمكانية التتبع الوثائقي؛ ففي هذا التحقيق، لا تظهر طبعة نقدية أولية أو نسخة طبق الأصل لا جدال فيها تتيح التعامل مع هذه العبارة بوصفها اقتباساً محصناً تماماً. وهذا لا يثبت بطلانها، ولكنه يفرض التزام الحصافة.
والطريقة المثلى لتقديم ذلك في مقال رصين هي الآتية:
ثمة اقتباسات واسعة الانتشار منسوبة إلى Che حول متعة القتل، غير أن إمكانية تتبعها في المصادر الأولية أضعف من الأدلة المتوفرة حول مشاركته الحقيقية والموثقة في عمليات الإعدام.
ويحمي هذا الطرح النصَّ من خطأ شائع: الاستناد في النقد الأساسي إلى عبارات لافتة تكون قاعدتها التوثيقية أهش من الوقائع المثبتة بما يكفي.
ما هي وحدات أوماب
كانت وحدات أوماب —الوحدات العسكرية لمساعدة الإنتاج— معسكرات للعمل الزراعي القسري أدارتها الدولة الكوبية في Camagüey بين عامي 1965 و1968. وتصفها مقدمة موجزة من Oxford Research Encyclopedia بأنها مجمعات ذات طابع عسكري ومعسكرات عمل استهدفت إعادة تأهيل أولئك الذين لم يتوافقوا مع النموذج الثوري المثالي. وفي السياق ذاته، تُعرفها دراسة أعدها Tahbaz نشرتها University of Delaware بأنها معسكرات للعمل الزراعي القسري أُديرت تحت غطاء الخدمة العسكرية الإلزامية.
وشملت الفئات المتضررة، من بين فئات أخرى:
- المثليين جنسياً؛
- شهود يهوه؛
- متدينين آخرين؛
- المعترضين ضميرياً؛
- أشخاصاً اعتُبروا «معادين للمجتمع»؛
- وأفراداً نُظر إليهم على أنهم منحرفون سياسياً أو غير جديرين بالثقة.
وتكتسب هذه المعلومة أهميتها لأنها تحول دون تأطير المسألة في سياق بالغ الضيق؛ فوحدات أوماب لم تكن مجرد مؤسسة لقمع المثليين، وإن كان هذا البعد من أكثر أبعادها خزياً ووضوحاً، بل كان منطقها أوسع نطاقاً: العمل القسري، وفرض الانضباط الأخلاقي، والعقاب السياسي، والإنتاج الاقتصادي.
ما المنطق الذي كان كامناً وراء وحدات أوماب
تتيح الدراسات التاريخية الحديثة وصف وحدات أوماب بأنها لم تكن حادثاً معزولاً، بل كانت تطرفاً وتصعيداً لمنطق كان حاضراً بالفعل في المرحلة المبكرة من الثورة. ففي فصل «The Elasticity of Truth» من كتاب Laboring for the State، تُبين Rachel Hynson أن هذه المعسكرات أُقيمت على أرضية سابقة من مزارع العمل القسري، واستندت إلى فكرة تعاظمت باطراد مفادها: أن العمل البدني المنضبط كان جزءاً من بناء المواطن الثوري.
كما تسلط Hynson الضوء على عنصر قانوني حاسم: تمثل في أن القانون 993 لعام 1961 سمح باتخاذ إجراءات ضد الأشخاص الذين اعتُبروا خطرين أو معادين للمجتمع دون توفير الضمانات الراسخة للإجراءات القانونية الواجبة. ويساعد هذا الرابط بين التشريع والاشتباه السياسي والعقاب بالعمل على إدراك أن وحدات أوماب لم تنشأ من فراغ، بل كانت ترسيخاً لطريقة محددة في التفكير في النظام الاجتماعي. وتنسجم طريقة التفكير هذه أيضاً مع منطق يطالب فيه المشروع الجماعي بالأولوية على حساب الفرد العيني، وهي مشكلة أوسع نطاقاً يمكن قراءتها من منظور الفردية والجماعية.
والصيغة الأكثر وضوحاً لتلخيص ذلك هي الآتية:
لقد جمعت وحدات أوماب بين الوظيفة الاقتصادية، والعقاب السياسي، وفرض الانضباط الأخلاقي.
ما العلاقة التي ربطت Che بوحدات أوماب
تعد هذه النقطة من أكثر النقاط دقة وإثارة للمبالغة؛ إذ لا يجدر الادعاء دون قيد أو تفصيل بأن Che «أنشأ» وحدات أوماب أو أنه أدارها بصورة مباشرة. فالتسلسل الزمني يعقد هذا الادعاء؛ إذ عملت وحدات أوماب أساساً بين عامي 1965 و1968، وبحلول ذلك الوقت لم يعد Che يشغل دوراً داخلياً محورياً في الإدارة الكوبية.
أما ما يمكن إثباته بحصافة فهو أمر مغاير: أولاً، كان Che جزءاً من ثقافة ثورية ربطت بين العمل والانضباط والمواطنة. ثانياً، يوضح الفصل الذي كتبته Rachel Hynson الصادر عن مطبعة كامبريدج أن كلاً من Fidel Castro وChe Guevara أنكرا بين عامي 1962 و1964 وجود معسكر شاع الحديث عنه في Guanahacabibes، والذي اعتبره المعاصرون سلفاً لوحدات أوماب. ثالثاً، هيأ القمع العمالي المبكر وغير القضائي لـ«المعادين للمجتمع» و«المنحرفين» بيئة كانت وحدات أوماب امتداداً لها أكثر مأسسة.
والصياغة الحصيفة تكون على النحو الآتي:
لا يظهر Che هنا بوصفه مديراً مباشراً لوحدات أوماب، بل يبرز كجزء من الإطار الأيديولوجي والسياسي الذي شرعن إعادة التربية عبر العمل والإنكار الرسمي للمعسكرات التي مهدت لها.
Guanahacabibes والسوابق التاريخية
تكتسب واقعة Guanahacabibes أهميتها تحديداً لأنها تعود بالتاريخ إلى مرحلة أسبق؛ فهي تتيح إدراك أن وحدات أوماب لم تكن ابتكاراً مباغتاً في منتصف الستينيات، بل كانت تصعيداً لممارسات سبقتها. ويوضح الفصل نفسه لـ Rachel Hynson أنه بين عامي 1962 و1964، أنكر Fidel وChe علناً وجود المعسكر المزعوم في Guanahacabibes وتمسكا برواية رسمية مغايرة.
ويعد هذا مفيداً للغاية للمقال لأنه يتيح تأكيد حقيقة جوهرية دون مبالغة:
لم تنشأ وحدات أوماب من العدم؛ بل كانت تصعيداً لآليات إعادة التربية، والعمل القسري، والضبط الاجتماعي التي كانت قائمة بالفعل في المرحلة المبكرة من الثورة.
المثلية الجنسية والثورة
ثمة أساس كافٍ لتأكيد أن المثليين عانوا من التمييز والعداء والقمع خلال العقود الأولى من الثورة؛ إذ يصرح بذلك مقال في *Latin American Research Review* حول التنظيم والعمل والثورة في كوبا بشكل صريح، ويقدم وحدات أوماب بوصفها المؤسسة الأكثر خزياً وسوء سمعة في ذلك المسار.
ولم يكن ذلك الاضطهاد قانونياً فحسب، بل كان أيضاً رمزياً واجتماعياً وثقافياً؛ إذ نال من إمكانية اعتبار المرء فرداً يتمتع بشرعية كاملة في إطار النموذج الثوري المثالي للرجولة والعمل والانضباط والمنفعة الاجتماعية.
لذا يجدر صياغة الأمر على هذا النحو: لا يقتصر قمع المثليين على وحدات أوماب، ولكن وحدات أوماب كانت إحدى تجلياته الأكثر قسوة ووضوحاً.
Fidel Castro والاعتراف المتأخر بالمسؤولية
من المعطيات المهمة لاختتام هذا المحور أن Fidel Castro تحمّل في وقت متأخر المسؤولية السياسية عن اضطهاد المثليين في ستينيات القرن العشرين. ففي عام 2010، أفاد تقرير لرويترز بأن Fidel وصف ذلك الاضطهاد بأنه «ظلم فادح» (great injustice) وصرح بأنه إذا كان ثمة شخص مسؤول عن ذلك، فهو هو نفسه. كما تناولت صحيفة La Jornada المقابلة، حيث أوردت هذا الاعتراف باللغة الإسبانية.
ولا يمحو هذا الاعتراف ما حدث، ولا يغير الطابع القسري للنظام، غير أنه يكتسب أهمية للأسباب الآتية:
- يُقرّ في وقت متأخر بوقوع القمع فعلياً؛
- يؤكد بصورة غير مباشرة مدى فداحته؛
- ويكشف أنه حتى من داخل السردية الثورية نفسها، بات من الصعب في نهاية المطاف الدفاع عن تلك السياسة بوصفها مشروعة.
نورمبرغ والمحاكم الثورية الكوبية والإجراءات القانونية الواجبة
تتطلب المقارنة مع نورمبرغ الحذر؛ إذ لا يجدر مساواة سياقات متباينة أو الوقوع في الدعاية المضادة. بل إن التناول الأكثر رصانة يتمثل في مقارنة الضمانات الإجرائية.
فقد نصت المادة 16 من ميثاق المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ على ضمانات صريحة لكفالة محاكمة عادلة: تفصيل التهم، وتوفير الترجمة للمتهم، وحق الدفاع، وحق تقديم الأدلة، وإمكانية استجواب شهود الإثبات ومناقشتهم. ويُبرز سجل المحاكمة المحفوظ في مشروع Avalon التابع لجامعة Yale الأهمية المعطاة للاستجواب المضاد والدفاع القانوني المتخصص.
إضافة إلى ذلك، عندما كانت المحاكمات الثورية تُعقد في كوبا، كانت المعايير الدولية الأساسية قائمة بالفعل؛ فقد كفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 في مادتيه 10 و11 الحق في الاستماع العلني أمام محكمة مستقلة ومحايدة وقرينة البراءة. وبدورها، حظرت المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 إصدار الأحكام وتنفيذ الإعدامات دون محاكمة مسبقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً نظامياً وتوفر الضمانات القضائية التي لا غنى عنها.
وفي المقابل، تصف الأدلة الواردة في تقرير *Cuba and the Rule of Law* الصادر عن International Commission of Jurists (ICJ) نظاماً قضائياً عالي التسييس، بضمانات مطعون فيها بشدة، وخاضعاً للمنطق الثوري.
والاستنتاج المقارن الأكثر حصافة يتمثل في الآتي:
كانت محاكمات نورمبرغ عرضة للنقد في عدة جوانب وجرت في ظل ظروف استثنائية، بيد أن إطارها الإجرائي الشكلي تضمن ضمانات صريحة للمحاكمة العادلة لا تظهر بالوضوح أو القوة ذاتهما في المحاكم الثورية الكوبية التي وصفها تقرير International Commission of Jurists.
ما يجدر تأكيده وما لا ينبغي الجزم به
عند هذه المرحلة، تبدو الخلاصة الأكثر رصانة واضحة إلى حد كبير.
ما يجدر تأكيده
- أن Che Guevara تحمّل مسؤولية حقيقية في La Cabaña وفي الإعدامات المبكرة؛
- أن وحدات أوماب كانت معسكرات للعمل القسري بين عامي 1965 و1968؛
- أن من بين ضحاياها مثليين جنسياً، ومعترضين ضميرياً، ومتدينين؛
- أن الثورة طورت آليات لإعادة التربية عبر العمل والضبط الاجتماعي؛
- وجود أوجه قصور جسيمة في الإجراءات القانونية الواجبة وفقاً لمصادر معاصرة مثل International Commission of Jurists (ICJ)؛
- وتحمّل Fidel Castro في وقت متأخر المسؤولية السياسية عن اضطهاد المثليين.
ما لا ينبغي الجزم به دون تدقيق
- أن Che أدار وحدات أوماب بصورة مباشرة؛
- أن كل عبارة متطرفة منسوبة إلى Che مثبتة بأدلة متينة من مصادر أولية؛
- أن المحاكم الثورية الكوبية كانت ببساطة «مطابقة» لأي تجربة تاريخية أخرى دون مراعاة الفروق الشكلية والسياقية؛
- أو أن قمع المثليين يقتصر فحسب على وحدات أوماب، بمعزل عن السياق الأوسع للعداء والامتهان الاجتماعي.
خاتمة
لا يكمن جوهر هذا الموضوع في تحويل Che Guevara إلى رسم كاريكاتوري ولا في تذويب مسؤوليته في خضم الأسطورة الثورية؛ بل يكمن في إدراك أمر أكثر دقة: وهو أن Che أدى دوراً حقيقياً في العنف الثوري المبكر، بما في ذلك La Cabaña والإعدامات؛ وأن الثورة الكوبية نسجت علاقة قسرية بين العمل والانضباط والمواطنة؛ وأن وحدات أوماب كانت تعبيراً متطرفاً عن ذلك المنطق؛ وأن المشكلة لم تكن رمزية أو أخلاقية فحسب، بل كانت أيضاً قانونية ومؤسسية.
وبناءً على ذلك، لا تتمثل القضية الجوهرية في ما إذا كانت الثورة قد عاقبت أعداءً أو فئات مهمشة بعينها فحسب، بل في الكيفية التي تم بها ذلك: وبأي تصور للمواطنة، وبأي علاقة بين العمل والطاعة، وبأي مستوى من الاحترام —أو الازدراء— للضمانات الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة.
مشاركة