وضع التصفح المتخفي: ما يحميه وما لا يخفيه

يقلل وضع التصفح المتخفي من الآثار التي تتركها الجلسة في المتصفح، لكنه لا يخفي النشاط عن المواقع أو الحسابات أو الشبكات أو مزودي الخدمة.

بقلم Daniel Sardá · تاريخ النشر:

مدة القراءة: 6 دقيقة1,118 كلمة

في هذه الصفحة · 10 أقسام

يعمل وضع التصفح المتخفي على مساعدة المتصفح في عدم الاحتفاظ بجزء كبير من نشاط الجلسة بعد إغلاقها. ويكون مفيدًا، على سبيل المثال، عند البحث عن هدية على حاسوب مشترك أو عند تسجيل الدخول مؤقتًا إلى حساب مختلف عن الحساب المعتاد. وتتمثل وظيفته الأساسية في تقليل الآثار المتبقية في ذلك المتصفح وعلى ذلك الجهاز.

لا يعني ذلك الاختفاء من شبكة الإنترنت. فالمواقع التي تمت زيارتها، والحساب الذي سُجّل الدخول إليه، والمؤسسة التي تدير شبكة ما، ومزود خدمة الإنترنت، لا يزال بإمكانهم جميعًا مراقبة المعلومات أو جمعها. والفرق هنا جوهري: يوفر وضع التصفح المتخفي خصوصية محلية، وليس إخفاءً للهوية.

فكرة أساسية: تتحكم النافذة الخاصة في المقام الأول بما يتذكره المتصفح عند انتهاء الجلسة؛ وهي لا تتحكم في جميع السجلات التي يمكن لأطراف أخرى إنشاؤها أثناء تصفحنا.

ما هو وضع التصفح المتخفي في حقيقته

"المتخفي" هو الاسم الذي يستخدمه Google Chrome. تشير متصفحات أخرى إلى ذلك باسم التصفح الخاص أو InPrivate، لكن الفكرة العامة متشابهة: فتح جلسة منفصلة عن التصفح العادي والتخلص من بيانات محلية معينة عند إغلاق جميع نوافذها.

خلال الجلسة، تعمل صفحات الويب بصورة طبيعية إلى حد كبير؛ إذ يمكنها استخدام ملفات تعريف الارتباط وتخزين البيانات المؤقتة اللازمة لإبقاء الجلسة مفتوحة، أو تذكر محتويات سلة التسوق، أو الاحتفاظ بالتفضيلات. وعند إنهاء التصفح الخاص بصورة صحيحة، يحذف المتصفح بيانات تلك الجلسة ولا يدرج الصفحات التي تمت زيارتها في سجل التصفح المعتاد. وهذا ما توضحه الوثائق الرسمية لكل من Chrome وFirefox وEdge.

تختلف التفاصيل باختلاف المتصفحات وإصداراتها والأجهزة المستخدمة. ولهذا السبب، يحسن فهم المبدأ الأساسي —أي كونه جلسة محلية مؤقتة— بدلًا من افتراض أن جميع ميزات التصفح الخاص تطبق القواعد نفسها تمامًا.

ما الذي يتوقف حفظه وما الذي قد يبقى

عند إغلاق جميع النوافذ الخاصة، يتخلص المتصفح عادةً من:

  • سجل صفحات الويب التي تمت زيارتها خلال تلك الجلسة؛
  • ملفات تعريف الارتباط والبيانات الأخرى الخاصة بالمواقع التي أُنشئت أثنائها؛
  • المعلومات المدخلة في النماذج والتي كانت لتبقى مرتبطة بالمتصفح.

إلا أن بعض القرارات التي يتخذها المستخدم تؤدي إلى نتائج دائمة. فإذا جرى تنزيل مستند، يظل الملف موجودًا على الجهاز حتى لو اختفى مدخل التنزيل من سجل التنزيلات. وإذا أُنشئت إشارة مرجعية أو أُضيف موقع إلى المفضلة، فإنه يبقى كذلك أيضًا. وتحذر متصفحات Chrome وFirefox وEdge وSafari من هذه الاستثناءات.

كما أن إغلاق علامة تبويب مفردة لا يُنهي دائمًا الجلسة الخاصة؛ فلكي يتخلص المتصفح من البيانات المؤقتة، يتعين عادةً إغلاق جميع النوافذ الخاصة. وإذا كان بإمكان شخص آخر مراجعة مجلد التنزيلات أو نظام التشغيل أو أدوات المراقبة المثبتة على الجهاز، فإن وضع التصفح المتخفي لا يزيل تلك الآثار.

تحذير عملي: "عدم الظهور في سجل التصفح" لا يعني "عدم وجود أي أثر أو سجل". فالملف المنزّل، أو الإشارة المرجعية، أو السجل الخارجي يمكن أن يظل موجودًا.

أربع طبقات لفهم حدوده

إن أبسط طريقة لتقييم هذه الأداة هي التساؤل عمن يمكنه رؤية النشاط.

1. الجهاز

هنا تحديدًا تبرز فائدة وضع التصفح المتخفي بصورة أكبر؛ إذ يقلل من المعلومات التي قد يجدها لاحقًا شخص آخر يستخدم المتصفح نفسه: كعمليات البحث في سجل التصفح، أو ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالجلسة، أو النماذج المحفوظة. ولكنه لا يحل محل قفل الشاشة، أو استخدام حساب مستخدم منفصل، أو الحذف المتعمد للملفات التي جرى تنزيلها.

2. الموقع الإلكتروني

تتلقى صفحة الويب الاتصال أثناء فتحها، ويمكنها جمع بيانات عن الزيارة وفقًا لأنظمتها وسياساتها. ولا يؤدي التصفح الخاص بمفرده إلى إخفاء عنوان IP أو منع جميع تقنيات القياس أو التتبع. فضلًا عن ذلك، تختلف آليات الحماية من أدوات التتبع باختلاف المتصفح، ولا ينبغي الخلط بينها وبين الوظيفة الأساسية المتمثلة في عدم الاحتفاظ بالجلسة محليًا.

3. الحساب

إذا سجل شخص ما الدخول إلى محرك بحث، أو متجر إلكتروني، أو شبكة تواصل اجتماعي، فيمكن للخدمة ربط النشاط بذلك الحساب. وفتح نافذة خاصة في البداية لا يغير هذا الواقع. غير أنه قد يفيد في منع بقاء الحساب مفتوحًا في المتصفح بمجرد إغلاق الجلسة، شريطة إغلاق جميع النوافذ الخاصة.

4. الشبكة

يمكن لشركة، أو مدرسة، أو مسؤول شبكة، أو مزود خدمة الإنترنت الاحتفاظ بمعلومات تتعلق بالاتصال. ويعتمد ما يراه كل طرف على عوامل مثل استخدام بروتوكول HTTPS وبنية الشبكة، بيد أن الوضع الخاص لا يضيف بحد ذاته طبقة حماية خاصة لحركة البيانات. وتشير وثائق المساعدة الرسمية لكل من Chrome وEdge صراحةً إلى أن النشاط قد يظل مرئيًا للمواقع وللأطراف الفاعلة على الشبكة.

يجنبنا هذا التمييز بين الطبقات الوقوع في خطأين متعارضين: الاعتقاد بأن الأداة تمنح اختفاءً تامًا، أو الاستنتاج بأنها عديمة الفائدة. فهي تعالج مشكلة محددة، وتعالجها بشكل جيد إلى حد معقول عند استخدامها لتحقيق ذلك الغرض.

متى يجدر استخدامه

يُعد التصفح الخاص خيارًا جيدًا عندما يرغب المستخدم في:

  • إجراء استعلام دون إدراجه في سجل التصفح المحلي؛
  • استخدام حساب مختلف مؤقتًا دون تسجيل الخروج من الحساب الرئيسي؛
  • تقليل بيانات الجلسة التي تبقى على جهاز مشترك؛
  • التحقق من كيفية تصرف صفحة ما دون تأثير بعض ملفات تعريف الارتباط السابقة.

وهو ليس وسيلة دفاع ضد البرمجيات الخبيثة، أو المراقبة المثبتة على الجهاز، أو المواقع الاحتيالية، أو جمع البيانات بواسطة حساب محدد الهوية. كما أنه لا يجعل الاتصال آمنًا إذا لم يكن آمنًا بالفعل. وتعتمد الخصوصية على الإنترنت على قرارات وأدوات متعددة، لا على زر واحد في المتصفح.

الوضع الخاص وVPN وTor لا تؤدي الوظيفة نفسها

تعمل هذه الأدوات في مواضع مختلفة.

يعدل الوضع الخاص في المقام الأول ما يحتفظ به المتصفح على الجهاز. وتنشئ الـ VPN نفقًا مشفرًا بين الجهاز وخادم VPN؛ وقد يغير ذلك من يراقب جزءًا من حركة البيانات، لكنه ينقل الثقة إلى مزود الخدمة ولا يحذف سجل التصفح المحلي. أما Tor Browser فيوجه الاتصال عبر عدة مرحلات ويسعى إلى جعل معرفة عنوان IP الأصلي أمرًا صعبًا على الموقع، فضلًا عن تضمنه دفاعات خاصة بالمتصفح.

لا تجعل شبكات VPN ولا Tor أي سلوك مجهول الهوية. فتسجيل الدخول بالاسم الحقيقي، أو مشاركة بيانات تعريفية، أو تنزيل ملفات تكشف معلومات لاحقًا، قد يقوض هذا الفصل. ويميز Tor Project نفسه بنيته المعمارية عن وضع التصفح المتخفي، ويتجنب تقديم وعود بإخفاء تام للهوية.

قاعدة مفيدة: حدد أولًا الجهة التي تريد حماية المعلومات منها، ثم اختر الأداة بعد ذلك؛ فسجل التصفح المحلي، وحركة بيانات الشبكة، والهوية أمام خدمة ما، كلها مشكلات مختلفة.

تبدأ الخصوصية بسؤال محدد

يوفر التصفح الخاص مساحة صغيرة ولكنها قيّمة من التحكم الشخصي: إذ يتيح للمرء تقرير ألا تصبح جلسة ما جزءًا من الذاكرة العادية للمتصفح. وعلى جهاز مشترك، يمكن لهذه القدرة أن تحمي المحادثات، أو الاهتمامات، أو القرارات اليومية من النظرات العابرة.

كما أن حدوده واضحة أيضًا؛ فهو لا يُلزم المواقع أو الحسابات أو الشبكات بنسيان ما تلقته. ويتطلب استخدامه بالشكل السليم التخلي عن الوعد الفضفاض بـ "التصفح دون ترك أي أثر" وطرح سؤال أكثر دقة: ما هي المعلومات التي أريد حجبها، وعمّن؟ فإذا كانت الإجابة هي "المستخدم التالي لهذا المتصفح"، فقد يكون وضع التصفح المتخفي كافيًا. أما إذا كان مبعث القلق هو الهوية، أو حركة البيانات، أو مراقبة الجهاز، فإن الأمر يستلزم استراتيجية مختلفة وأوسع نطاقًا، ترتبط بـ الحق في الخصوصية وبالتحكم الفعلي في البيانات الشخصية.

عن الكاتب

دانيال ساردا متخصص في تحسين محركات البحث ومحرر Libertatis Venezuela. يكتب عن الليبرالية والاقتصاد السياسي والمؤسسات والدعاية والحرية الفردية من منظور مستقل وغير حزبي.

قراءة الملف الكامل